عبد اللطيف البغدادي
185
الشفاء الروحي
ومنها قوله تعالى : ( وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( [ البقرة / 195 ] . ومنها قوله في مدح بعض الصالحين المحسنين : ( فَآتَاهُمْ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآْخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( [ آل عمران / 145 ] . ومنها قوله تعالى : ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( [ آل عمران / 135 ] . ومنها قوله تعالى في طائفة من بني إسرائيل : ( وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( [ المائدة / 14 ] إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة . الأمر الثالث : إيتاء ذي القربى والمراد منه والأمر الثالث من أوامر الله تعالى في الآية الكريمة هو إيتاء ذي القربى والمراد منه - على الظاهر - إيتاء الأرحام حقوقهم من المال وصلة رحمهم ( 1 ) .
--> ( 1 ) قال شيخنا الطبرسي في ( مجمع البيان ) ج 3 ص 380 بعدما فسر إيتاء ذي القربى بالأرحام قال : وقيل المراد بذي القربى إلى قرابة النبي ( ص ) الذين أرادهم الله بقوله : " وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَئٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى " [ الأنفال / 42 ] ثم قال : وهو المروي عن أبي جعفر ( ع ) أنه قال : نحن هم . وأيد هذا القول العلامة الطباطبائي في ( الميزان ) ج 12 ص 355 ، ويمكن الجمع بين القولين بأن يكون المراد من إيتاء ذي القربى إعطاء الأقارب والأرحام حقوقهم بصورة عامة وإعطاء أقارب النبي ( ص ) ورحمه بصورة خاصة لأن قرابته أقدم من قرابتنا ، والله أعلم .